أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
111
نثر الدر في المحاضرات
نظر شابّ إلى شيخ يقارب خطاه فقال له : من قيدك ؟ قال : الذي تركته يفتل قيدك . قيل لشيخ قد ذهب منه المأكل والمشرب والنّكاح : هل تشتهي أن تموت ؟ قال : لا . قيل : ولم ذاك ؟ قال : أحبّ أن أعيش وأسمع الأعاجيب . قيل لبعضهم : ما بال الشّيخ أحرص على الدنيا من الشّاب ؟ قال : لأنه قد ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب . قالوا : الدّين عقلة الشّريف ، ما استرقّ الكريم أفظّ من الدين . اختصم رجلان إلى سعيد بن المسيّب في النطق والصمت : أيهما أفضل ؟ فقال : بما ذا أبين لكما ؟ فقالا : بالكلام . فقال : إذا الفضل له . وقيل لبعضهم : السكوت أفضل أم النطق ؟ فقال : السكوت حتّى يحتاج إلى النطق . قيل : العقل يأمرك بالأنفع ، والمروءة تأمرك بالأجمل . قيل لبعضهم : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه ، وما لا يوجد كاملا فلا حدّ له . قال الزهريّ إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل . وقيل : عظمت المئونة في عاقل متجاهل ، وجاهل متعاقل . وقيل : إنك تحفظ الأحمق من كلّ شيء إلّا من نفسه . قيل لبعضهم : العقل أفضل أم الجد ؟ فقال : العقل من الجد . قال بعضهم : ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه عليه ممتنعة . قيل لآخر : أتحب أن تهدى إليك عيوبك ؟ فقال : أمّا من ناصح فنعم ، وأمّا من شامت فلا . قيل لآخر : هل شيء أضرّ من التّواني ؟ قال : الاجتهاد في غير موضعه . وقيل : العجز عجزان عجز التّقصير . وقد أمكن الأمر ، والجد في طلبه وقد فات .